الأربعاء , 23 أغسطس 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » المحاضرات النظرية - الطب الرياضي » التمزق العضلي (Rupture) الاسباب ..الاعراض .. العلاج ..
التمزق العضلي (Rupture)  الاسباب ..الاعراض .. العلاج ..

التمزق العضلي (Rupture) الاسباب ..الاعراض .. العلاج ..

 

يعد التمزق العضلي من اكثر الاصابات التي تصيب الجهاز الحركي وتكثر بشكل كبير عند الرياضيين في اصابات الملاعب وذلك لان النشاط الرياضي يعتمد بشكل كبير على فعالية النشاط البدني المعتمد اساسا على الجهاز الحركي (عظام ، عضلات ، غضاريف ، اربطة ، اوتار). فاجد هنا اهمية من عرض نظرة تشريحية سريعة للعضلات كي تكون المدخل لفهم ميكانيكية الاصابة لاحقا.

العضلات تتكون من حزم عضلية وكل حزمة بدورها تتألف من الالياف العضلية والتي تنشأ اساسا من خيوط اسطوانيا تدعى اللويفات العضلية . الوحدة البنائية الاساسية للويفات العضلية هي الخلايا العضلية والتي تتكون من خيوط بروتينية غاية في الصغر لها قابلية الانقباض والانبساط من خلال انزلاق هذه الخيوط المسمى بالاكتين والمايوسين . هنا يجب ان اذكر ان خيوط الاكتين تكون ثابتة ، اما خيوط المايوسين فهي المتحركة التي تعمل على الانزلاق فوق الاكتين مسببة الانقباض العضلي.

للعضلات الهيكلية وظيفتين لا ثالث لهما، اولهما الانقباض (التقصير) ويسمى الانقباض العضلي المركز(concentric). وثانيهما التمديد ( الاطالة) ويسمى الانقباض العضلي اللامركزي (eccentric).

ماهو التمزق العضلي؟

التمزق العضلي هو تلف جزئي او كلي في النسيج العضلي نتيجة كدمة خارجية من جراء الالتحام بالجسم في الفعاليات الفرقية التي يحدث فيها اتصالات جسدية ككرة القدم وكرة اليد وكرة السلة وغيرها. او من خلال الحمل الزائد المسلط على العضلة الذي يفوق قدرتها الفسلجية كما يحدث عند تدريب القوة ورفع الاثقال . التمزق العضلي غالبا ما يرافقه نزيف دموي تختلف شدته حسب نوع العضلة وكمية النسيج المتمزق . ففي العضلات الصغيرة يكون النزيف قليلا ويتسع النزيف في العضلات الكبيرة.

التمزق العضلي غالبا يحدث في الانشطة الرياضية ، لكن هذا لايمنع من حدوثه في اي عمل عضلي في الحياة اليومية جراء تسليط حمل اكبر من قدرة العضلة .

قد يحدث التمزق العضلي مع بقاء غشاء العضلة سليما فيكون النزيف تحت الغشاء ولا يكون واضحا بالنظر الى مكان الاصابة . لكن استمرار النزف الدموي يولد ضغطا على غشاء العضلة مما يسبب تضرر بعد عدة ايام اذا اهمل المصاب علاجه ، فتتكون كدمة زرقاء اللون فوق الجلد تكون واضحة للعيان.

ماذا يحدث عندما يحدث التمزق العضلي؟

عند التمزق العضلي تمر العضلة في اربعة مراحل وهي كالاتي:

المرحلة الاولى (مراحل الالتهاب)

الالتهاب هو ردة فعل الانسجة الموضعي في الاوعية الدموية التي تعرضت للحمل الزائد وتعاني من تضرر واصابة في الخلايا . فهناك خمسة اعراض اساسية للالتهابات وهي (الاحمرار ، والتورم ، وارتفاع درجة الحرارة ، والالم ، وانخفاض في الاداء الوظيفي). وهي الاكثر انشاراً وظهوراً في الاصابات الرياضية .

في الظروف الطبيعية تكون الكريات الدم الحمراء والبيضاء وبلازما الدم محصورة داخل الاوعية الدموية . لكن عند اصابة هذه الاوعية (البطانة الوعائية) تؤدي الى تسرب هذه المكونات الى الخارج فينشط الالتهاب من خلال مجموعة مختلفة من الوسائط التي تؤدي بشكل رئيسي الى زيادة نفاذية الاوعية الدموية ونشاط حركة كريات الدم البيضاء والصفيحات الدموية وتجلط الدم .

هذه الواسطات الوعائية تكون مثبتة وموجودة على الخلايا البطانية في خلايا العضلات التي تعمل على توسيع الاوعية الدموية او تضيقها ، فالخلايا المتعادلة الحبيبية والخلايا اللمفوية تتحفز مع عوامل الانجذاب الكيمياوي التي تصدر من الخلايا المتضررة ، هذه الخلايا هي التي تحدد مجموعة وسطاء الالتهاب واهم هذه الوسائط هما البروستاغلاندين (Prostaglandin) و ليكترينا (Leukotriene) .

فمرحلة الالتهاب تبدأ من النزيف وافراز البلازما ،عندها ينشط نظام التخثر الدموي الذي يؤدي الى تكوين شبكة من الالياف الدموية المتخثرة (تجلط Koagulum) والالياف الكولوجينية (التي تعطي قوة لهذه الشبكة) والفبرونيكتين (Fibronectin) . هنا تعمل الخلاية المتعادلة الحبيبية على تحرير الانزيمات البروتينية التي تعمل على ذوبان الانسجة والاوعية الدموية التالفة . تعمل الصفائح الدموية والانسجة الضامة على تحرر عوامل النمو التي تجذب لها الخلايا الحوطية (Pericyte) والخلايا البطانية (Endothelium) والخلايا الليفية (Fibroblast) والتحفيز على الانقسامات الخلوية . فترة مرحلة الالتهاب تستغرق عدة ايام .

المرحلة الثانية (مرحلة الاصلاح او العلاج)

تتسم هذه المرحلة بانتشار كمية كبيرة من الخلايا البطانية (Endothelium) ، والخلايا الليفية الشاذة  (Myofibroblasts) ، والخلايا الليفية (Fibroblast) في الانسجة المصابة . وسنلاحظ خلال يومين نمو الشعيرات الدموية الجديدة في اطراف المنطقة المصابة ، وسينتظم كل من الخلايا الليفية الشاذة (Myofibroblasts) ، والخلايا الليفية (Fibroblast) على شكل تقاطعات على اطراف الاوعية الدموية الشعرية بحيث تسهم في تشكيل نسيج حبيبي غير ناضج ، هذه الخلايا تنتج خلايا اضافية التي تتكون من الخلايا الليفية (Fibroblast) والبروتيوغليكان (Proteoglycan) . فبعد اسبوع تزداد قوة البروتيوغليكان (Proteoglycan) . وفي نفس الوقت يستمر التحلل الاولي للدم المتخثر (المتجلط) والمصفوفات الخلوية المتضررة و المصفوفات المبنية حديثاً من خلال النسيج الضام الذي يأكل المكونات الخلوية الزائدة عن الحاجة بحيث يعمل النسيج تدريجيا على اعادة البناء والتشكل من جديد . فترة مرحلة الاصلاح والعلاج تستغرق بضعة اسابيع .

المرحلة الثالثة (اعادة البناء)

في هذه المرحلة يتشكل هيكل النسيج ويعاد بناءه من خلال الاستمرار في اعادة تنظيم النسيج الندبي المحبب ، فينخفض بشكل ملحوظ عدد الانسجة الضامة ومصادر تدفق الدم من خلال اختفاء وتلاشي بعض الشعيرات الدموية ومنابع ضخ الدم فالالياف الكولوجينية السميكة تبنى بقوة ومتانة وهذا البناء يكون عبارة عن جسور مشتركة في ما بينها فتشكل النسيج الندبي فتكون وظيفته معتمدة على مدى المشاركة في الحمل التدريبي في هذه المرحلة والتي تستغرق عدة شهور .

المرحلة الرابعة (مرحلة النضوج)

هو تكوين انسجة جديدة تكون قوية بما فيه الكفاية لمقاومة الاحمال والشدد المحتملة في التدريبات العنيفة. لذلك نرى ان هذه الفترة تستغرق فترة طويلة نسبيا (اكثر من سنة) ، وذلك من اجل بناء الياف متينة لان غالبا تكون احتمالية اعادة الاصابة في نفس المكان المصاب السابق واردة بدرجة كبيرة وتكون الاصابة الثانية غالبة اخطر واعقد من الاصابة الاولى.

كيف نشعر بالتمزق العضلي؟

الشعور بالتمزق العضلي يكون من خلال الاحساس المفاجئ بالم كبير في العضلة، ويمكن تشبيهه باحساس الانفجار داخل العضلة. اذا كان التمزق مثلا عند الجري وبدون اي اتصال مع منافس اخر او الادوات الرياضية فغالبا مايكون التمزق بسيط وسطحي ويكون تلف الالياف العضلية فيه قليل.

 اما اذا كان من خلال الحمل الزائد او من خلال رفع الاثقال الكبيرة وبشكل مباشر فيؤدي هذا الى تمزق في النسيج العضلي اكبر واعمق من سابقه. اما اعراضه فهي الاعراض التقليدية لاغلب الاصابات (ارتفاع درجة الحرارة، التورم، والالم في المنطقة المصابة، وانخفاض في الاداء الوظيفي للجزء المصاب). لكن بالرغم من حدوث الاصابة فبالامكان تحريك العضلة المصابة لكن مع زيادة في الالم. لكن نرى في التمزق الكامل للعضلة لا يمكن للرياضي ان يحرك هذه العضلة وتعطيل كامل في الاداء الوظيفي.، وغالبا ما يرافقه تورم كبير مع ازرقاق المنطقة مباشرة بعد الاصابة. احيانا نرى عند الرجال من كبار السن ظهور عقدة من النسيج التالف في العضلة وخاصة في اصابات مغرز العضلة ذات الرأسين العضدية. اما في التمزقات السطحية فنرى ان التورم يكون اقل من التمزق التام وحتى العقدة المتكونة من النسيج التالف والتشوهات تكون اقل ويظهر بعد عدة ايام معتمدا على كمية النزيف الحاصل في منطقة الاصابة.

ماهي اسباب التمزق العضلي؟

هناك اسباب عديدة لاصابات النسيج العضلي بالتمزق، فالعضلات واعتمادا على نوع تدريباتها تكون لها القدرة على اداء عمل محدد في زمن معين، وبعدها تحتاج الى فترة للراحة والاسترداد. ويكون العمل العضلي اما قصير الامد بشدة عالية او طويل الامد بشدة قليلة، فنرى ان الرياضي غير المكتمل الاعداد ولا يمتلك الفورمة الرياضة الخاصة بحجم التدريب العالي قد يكون عرضة لاصابات التمزق العضلي، فنرى ان التعب والاجهاد يزيدان من امكانية حدوث التمزق العضلي حتى بعد التمرين.

فنرى في الفعاليات عالية الشدة وادئها الزمني قصير كما في عدائي المسافات القصيرة فغالبا ما نرى ان الاصابة تحدث في العضلة الخلفية للفخذ(hamstring) وهذا يعتمد على تكوينها الفسلجي التي غالبا ما تكون اضعف من العضلة الرباعية الامامية للفخذ . فمن الضروري على الرياضي التدريب بطريقة الانقباض اللامركزي (eccentric) التي تعمل على زيادة قوة العضلة الخلفية خاصة في عملية الانقباضات المضادة المتكررة لتزيد من قابلية توقيف الانقباضات المعاكسة من العضلة المربعة الفخذية الامامية، فمن الضروري عمل توازن قوى في العضلات المتناظرة العمل. فيجب هنا ان يكون تدريب القوة بنسبة اكبر للعضلة الخلفية 60% على حساب العضلة الامامية 40%، والا كان خطر الاصابة وارد جدا في التمرين او المنافسات. فنرى مثلا عند العدائي كبار السن نسبيا تكون اصابات التمزق في العضلة الخلفية الفخذية هي الاكثر شيوعا من غيرها.

من الجدير بالذكر هنا ان هناك مصطلح شائع بين الرياضيين وهو(gubbvad ) والحقيقة من الصعب الوصول الى ترجمة لهذا المصطلح واسع الانتشار خاصة عند العدائين ، وهي اصابة تصيب اسفل باطن العضلة التوأمية الساقية من الجانب الانسي جراء الجري لمسافات طويلة بسرعة اكثر من المعتاد عليها، وهي شائعة بين العدائين في متوسط العمر. واعراضها مشابهة لاعراض ما يسمى بساق التنس (tennis-leg) ، لكن الاطباء يشيرون الى  ان هذه الالام ليس من جراء تمزق عضلي بل هي من جراء تمزق الانسجة الضامة للعضلات والاغمدة الوترية العضلية.

من الاسباب الاخرى التي تسبب التمزق العضلي هي مباشرة التمارين الرياضية والفعاليات البدنية دون احماء متدرج ومناسب لمستوى الوحدة التدريبية. فمثلا الشدة المفاجئة في العمل العضلي يؤدي الى تلف النسيج العضلي وتمزقه ، فعلى سبيل المثال الركض والانطلاقات السريعة او ركل الكرة بقوة قد تسبب التمزق العضلي.

وقد يحدث التمزق العضلي بسبب عودة الرياضة للنشاط البدني بعد الاصابة دون تأهيل جيد وعدم التأكد من امكانيته بمزاولة النشاط الرياضي مرة اخرى وبشكل تام . لذلك نؤكد هنا على ضرورة التأهيل الجيد للاصابة واخذ الوقت اللازم لعلاجها بشكل كامل والتأكد بنسبة 110% من ان الجزء المصاب عاد الى وضعه الطبيعي قبل الاصابة.

ماذا يجب ان نفعل مباشرة عند الاصابة بالتمزق العضلي ؟

في جميع الاصابات الحادة يجب على الرياضي او من يقدم العلاج الاولي الفوري استخدام مبدأ (PRICE) من اجل تقليل الاضرار الناتجة وتقصير فترة الشفاء ، وهذا يعتمد على الدقائق الاولى بعد الاصابة ، هنا يجب توضيح هذا المصطلح وهو مختصر للحروف الاولى من الكلمات (Protection, Rest, Ice, Compression, Elevation) .

الحماية (Protection): وهي ابعاد منطقة الاصابة من اي عارض قد يسبب مضاعفة الاصابة ووضع الجزء المصاب في مكان امن بعيد عن الاحتكاك مع الاخرين كي لايضاعف من شدة الاصابة .

الراحة (Rest): ايقاف الرياضي من مزاولة النشاط البدني كي نقلل من تفاقم الضرر وتقليص فترة الاستشفاء.

الثلج (Ice): يستخدم الثلج كمسكن موضعي للالم ، ومن الجدير بالذكر انه لم تثبت اي دراسة ان للثلج دور في ايقاف النزيف. يرجى استخدام الثلج المجروش في اكياس بلاستيكية ونتجنب وضع الثلج مباشرة على الجلد كي نتفادى حدوث احمرار او ازرقاق في المنطقة المصابة ، اي يجب وضع حاجز بسيط بين الثلج والجلد.

الضغط (Cmpression): هي من الخطوات الاولى والمهمة ان نضع رباط مطاطي ضاغط على منطقة النزيف او الالم من اجل تقليل النزيف عن طريق تضيق الاوعية الدموية وبالتالي تقليل نشاط الدورة الدموية في المنطقة المصابة، يجب ان تربط الجزء المتضرر 30-60 دقيقة معتمدة على قوة الشد. ثم يخفف درجة الضغط شيئا فشيئا كي لايحدث الخدر نتيجة قلة الاوكسجين في المنطقة المربوطة. ثم يمكن تخفيف الرباط في الايام اللاحقة للاصابة ويمكن نزعه في الليل.

الرفع (Elevation): من الضروري رفع الجزء المصاب، هنا لابد من الاشارة انه لايوجد اي دراسة تثبت ان الرفع يوقف النزيف، لكنه يقوم على تحديده وعدم انتشاره وتقليل السوائل المتجمعة حول منطقة الاصابة والانسجة المتمزقة خلال  الايام 2-3 الاولى من الاصابة. يجب ان نرفع الجزء المصاب فوق مستوى القلب على اقل تقدير 30 سم.

كيف يمكننا الرجوع الى حالتنا الطبيعية (الاستشفاء)؟

من الضروري ان نبدأ بتأهيل الاصابة بعد 24 ساعة وذلك من خلال بعض التمارين البسيطة التي تعمل على تنشيط الدورة الدموية التي تساعد على التخلص من التورم والالم باسرع وقت ممكن. ففي اصابات الساقين يمكننا مزاولة التمرين على الدراجة الثابتة وهي من افضل التمرينات لتنشيط فعالية الدورة الدموية.

هنا يجب التأكيد على الحصول على برنامج تأهيلي خاص من الاشخاص المتخصصين بالعلاج الطبيعي والا ستكون فترة الشفاء والتأهيل اطول وتتخللها مخاطر المضاعفات في الجزء المصاب او العضلة الممزقة. من المهم هنا ان ننصح بعدم استخدام بخاخ الرذاذ البارد كمخدر موضعي (لاتوجد دراسات تثبت فاعليته) . ممكن استخدام بعض العلاجات المسكنة، لكن من الضروري ان لاتتناولها في اليوم الاول للاصابة لانها تسبب زيادة النزيف في النسيج العضلي المتمزق ليلا.

في بداية مرحلة التأهيل قد تكون الحركات البسيطة دون اي ثقل مناسبة جدا خلال الاسابيع الاولى، بعدها يمكن زيادة شدة الحمل تدريجيا لكن تذكر ان لاتشعر بألم الجزء المصاب عند اداء التمرين، وعند حدوث ذلك يجب التقليل من الحمل. ينبغي على المصاب الاحماء الجيد قبل البدأ بوحدة التدريب التأهيلي. وتذكر دائما ان لاتسرع بزيادة الاحمال، بل يجب ان تأخذ فترات طويلة ومتدرجة كي تتجنب عودة الاصابة مرة اخرى.