الجمعة , 22 سبتمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار » كرواتيا.. دولة صغيرة .. قلوب كبيرة ..وثلاثة ألقاب
كرواتيا.. دولة صغيرة .. قلوب كبيرة ..وثلاثة ألقاب

كرواتيا.. دولة صغيرة .. قلوب كبيرة ..وثلاثة ألقاب

منتخب كرواتيا هو أحد أبرز منتخبات أوروبا في العقدين الآخيرين، فهو بطل العالم عام 2003، كما أنه منتخب فائز بالميدالية الذهبية الأولمبية مرتين ..
“في كرواتيا، حلم كل صبي صغير هو أن ينضم يوماً ما إلى أحد منتخبات كرواتيا في الرياضات الجماعية، فنحن نعشق الرياضات الجماعية لحد الجنون، الجميع كذلك” ..هذا هو ما صرح به إيفانو باليتش.
وباليتش يعلم جيداً ما يتحدث عنه، فهو بكل بساطة أسطورة كرة اليد الكرواتية وصانع انجازتها التاريخية، وعبر مسيرته الناجحة التي اختير خلالها مرتين كأفضل لاعب كرة يد في العالم، حقق النجم الكبير العديد من الإنجازات بفضل مهارات وقدرات مميزة منحته لقب “موزارت كرة اليد”.
عدد سكان كرواتيا يصل لقرابة 4.2 مليون نسمة فقط، وهو ما أدخلها التاريخ كأصغر دولة تفوز بالميدالية الذهبية الأولمبية لكرة اليد، وأيضاً كأصغر دولة تفوز بلقب بطولة العالم لكرة اليد.
قصة النجاح الملهمة بدأت في عام 1991 مع استقلال دولة كرواتيا عن ما كان يعرف حينها بيوغسلافيا، وخلال أربع سنوات من الاهتمام بتطوير الرياضة في البلاد، كانت بدايات النجاح في رياضة كرة اليد وليس كما توقع الكثيرون في أن يأتي النجاح عبر رياضات أخرى مثل كرة القدم أو كرة السلة أو كرة الماء.
ففي عام 1995، شاركت كرواتيا في بطولة العالم لكرة اليد للمرة الأولى في تاريخها، وفاجأت الجميع ببلوغها المباراة النهائية وخسارتها أمام فرنسا، ليعود الفريق إلى بلاده مع ميدالية فضية تاريخية احتفل بها الشعب الكرواتي الفخور بإنجاز فريقه.
وبعد عام واحد، تحقق انجاز أكبر يحسب لمجهودات الاتحاد الكرواتي لكرة اليد في تطوير اللعبة في بلاده، فخلال أولمبياد بكين نجح المنتخب تحت قيادة المدرب المحنك فيليمير كلاييتش في بلوغ المباراة النهائية مجدداً، ولم يكتفي هذه المرة بالوصافة، محققاً الفوز على نظيره السويدي لينال الذهبية الأولمبية الأولى في تاريخه.
الفريق ضم حينها أيضاً نيناد كلاييتش نجل المدرب فيليمير، ليحتفل الأب والابن معاً بلقب تاريخي في مشهد مؤثر، مع العلم أن الابن، نيناد، اتجه في وقت لاحق أيضاً للتدريب وحقق نجاحاً كبيراً مع نادي آر كي زغرب، كما درب أيضاً المنتخب السعودي.
عضو آخر من أعضاء هذا الفريق الذهبي، هو سلافكو غولوجا، المدرب الحالي للمنتخب الكرواتي الأول.
الأعوام التالية لم تشهد نفس القدر من النجاح لأسباب مختلفة، ولكن مع تولي المدرب القدير لينو سيرفار مهمة قيادة الفريق، عاد المنتخب الكرواتي مرة أخرى للمقدمة، وكان النجاح هذه المرة أكبر من أي وقت مضى.
ففي عام 2003، نجح المنتخب الكرواتي في التفوق على نظيره الألماني في المباراة النهائية لبطولة العالم التي استضافتها البرتغال، ليتوج باللقب للمرة الأولى في تاريخه والوحيدة حتى يومنا هذا.
وتوالت الانجازات، فشهدت أولمبياد أثينا عام 2004، نهائي جديد في مسابقة كرة اليد بين ألمانيا وكرواتيا، وكان النجاح مجدداً حليفاً للكروات الذين توجوا بالذهب الأولمبي للمرة الثانية في تاريخهم.
ولكن منذ ذلك الوقت يواجه المنتخب الكرواتي لغزاً محيراً، ففي معظم البطولات الكبرى يدخل الفريق كمرشح بارز للفوز باللقب ولكنه يكتفي ببلوغ الأدوار المتقدمة قبل أن يتعثر في الخطوات الأخيرة، رغم امتلاكه لكافة المقومات اللازمة لتحقيق ما هو أفضل.
ومنذ عام 2006، كان أقل مركز حققه الفريق في بطولات العالم وبطولات أوروبا والأولمبياد هو المركز الخامس، محققاً الميدالية الفضية في كل من بطولة أوروبا 2008 في النرويج ، وبطولة العالم 2009 على أرضه ، وبطولة أوروبا 2010 في النمسا، قبل أن يكتفي بالميدالية البرونزية في كل من بطولة أوروبا 2012 في صربيا ، وأولمبياد لندن 2012 ، وبطولة العالم 2013 في إسبانيا.
الغريم اللدود للكروات في معظم البطولات التي لم ينجحوا في الفوز بلقبها كان منتخب فرنسا الذي هزمهم في أولمبياد لندن 2012 بقيادة كاراباتيتش ورفاقه، رغم أن منتخب كرواتيا كان صاحب أبرز العروض في الأدوار التي سبقت الدور قبل النهائي.
كما كان التفوق أيضاً من نصيب الفرنسيين في نهائي بطولة العالم 2009 على أرض كرواتيا ووسط جماهيرها، وأيضاً تكرر الأمر نفسه بعدها بعام واحد في نهائي بطولة أوروبا في فيينا.
ولكن منتخب كرواتيا الملقب بـ “رعاة البقر” كسر سلسلة الهزائم أمام فرنسا في البطولات الكبرى، بتفوقه على الديوك خلال ربع نهائي بطولة العالم عام 2013 في إسبانيا، تحت قيادة لاعبه المتميز دوماغوي دوفنياك، أفضل لاعب في العالم للعام نفسه، قبل أن يقدم الفريق مجدداً عرضاً هزيلاً في الدور نصف النهائي هذه المرة أمام منتخب الدنمارك ليودع البطولة ويفشل في رفع الكأس مجدداً.
المنتخب الكرواتي اكتفى حينها بالبرونزية الثالثة له على التوالي في البطولات الكبرى، وهو ما دعى مدافعه الأيسر بلازينكو لاكوفيتش للتعليق على الأمر حينها قائلاً “بالطبع الجميع يحب الفوز بميداليات، ولكننا أصبحنا نكره الميداليات البرونزية”.
وبعد أقل من عام واحد ودع الفريق منافسات بطولة أوروبا 2014 من الدور قبل النهائي، ولكنه هذه المرة فشل حتى في الفوز بالبرونزية بعد خسارته في مباراة تحديد صاحب المركز الثالث أمام نظيره الإسباني بطل العالم.
الأمر لم يكن بغاية السوء، فالمركز الرابع خلف أبطال العالم، منح المنتخب الكرواتي مقعداً مباشراً في بطولة العالم الرابعة والعشرين لكرة اليد للرجال التي ستستضيفها قطر في عام 2015.
والفريق يبدو عازماً هذه المرة على كسر النحس والعودة لمنصة التتويج كبطل للعالم، وهو ما أكده اللاعب المخضرم إيغور فوري المحترف في باريس سان جيرمان الفرنسي وأحد أعضاء الفريق المتوج بلقب بطولة العالم 2003 وذهبية أولمبياد أثينا 2004، حيث قال “لقد حان الوقت، انتظرونا في الدوحة”.
كما أكد دوفنياك، أفضل لاعب متكامل في العالم حالياَ ذلك الطموح الكبير بقوله “من أجل بلادي ومن أجل شعب كرواتيا ومن أجل مشجعينا، علينا الفوز بلقب، أملي أن يتحقق ذلك في الدوحة”.
وبفضل اللاعب المتألق دوفنياك، ما زال المنتخب الكرواتي قادراً على الاعتماد على التسديد من الـ “Back Court”، ولكن مدرب الفريق غولوجا غير كثيراً من الخطط الفنية للفريق بعد توليه المهمة، وأصبح هناك اعتماد أكبر على الأجنحة والهجمات المرتدة واللعب السريع، خاصة مع تواجد لاعبين قادرين على تنفيذ ذلك بتميز، مثل إيفان كوبيتش ومانويل سترليك.
كما تكمن قوة المنتخب الكرواتي أيضاً في أن غالبية لاعبيه محترفين في أبرز أندية أوروبا، فمثلاً دوفنياك سينتقل الموسم المقبل إلى كييل الألماني وآليلوفيتش يلعب مع فيسبريم المجري، في حين يضم نادي كييلتشي البولندي خمسة لاعبين من منتخب كرواتيا من بينهم كوبيتش وسترليك.
ولكن رغم كل هذا النجاح وبحسب رأي الأسطورة باليتش، ما زال لاعبو كرة اليد يعانون من أجل تحقيق نفس المال والشهرة التي يحققها لاعبو كرة السلة وكرة الماء في كرواتيا، مع الوضع في الاعتبار أن كرة القدم بالطبع هي الأولى دائماً في دائرة الاهتمامات، وبالتالي سيكون لتحقيق منتخب كرة اليد الكرواتي لانجاز جديد في الدوحة دوراً كبيراً في أن تنال اللعبة اهتماماً أكبر وأن تصبح في المركز الثاني خلف كرة القدم.
سجل كرواتيا في البطولات الكبرى
بطولات العالم – 1995: الميدالية الفضية، 1997: المركز 13، 1999: المركز العاشر، 2001: المركز التاسع، 2003: الميدالية الذهبية، 2005: الميدالية الفضية، 2007: المركز الخامس، 2009: الميدالية الفضية، 2011: المركز الخامس، 2013: الميدالية البرونزية
الأولمبياد – 1996: الميدالية الذهبية، 2004: الميدالية الذهبية، 2008: المركز الرابع، 2012: الميدالية البرونزية
بطولة أوروبا – 1994: الميدالية البرونزية، 1996: المركز الخامس، 1998: المركز الثامن، 2000: المركز السادس، 2002: المركز الثامن عشر، 2004: المركز الرابع، 2006: المركز الرابع، 2008: الميدالية الفضية، 2010: الميدالية الفضية، 2012: الميدالية البرونزية، 2014: المركز الرابع.
الطريق إلى قطر 2015: تأهل المنتخب الكرواتي بحلوله رابعاً في بطولة أوروبا 2014
المدرب: سلافكو غولوجا
نجوم الفريق: دوماغوي دوفنياك – ماركو كوبليار